المدرسة عندنا ليست مؤسسة تعليم بل ملعب ألعاب موسمية. يستيقظ التلاميذ كل أربع سنوات على لافتة جديدة تعلن: «مرحبا بكم في التجريب من جديد!» ويستيقظ المدرس على دليل جديد مكتوب في مكتب بعيد من موظف لم يشم رائحة الطباشير يوما في حياته. تدخل برنامجا فتجد نفسك في غابة مصطلحات...
الورع الافتراضي والاثم الواقعي: عن ازدواجية الانسان في زمن الشاشة
يبدو ان الانترنت خلق انسانا جديدا، كائنا يعيش في صورتين، واحدة مصقولة بالمرشحات، والاخرى مشوهة في العتمة.في العالم الرقمي، الجميع نبلاء، متسامحون، لطفاء الى حد الغثيان. ينشرون الحكم عن اللطف والاحترام، ويتحدثون عن السلام الداخلي، ويؤكدون على اهمية الصدق، وهم في الوقت...
أنشودة التعليم الحزين
لسنا بحاجة إلى بلاتوهات فاخرة يطل منها الخبراء كالآلهة على جبل الأولمب التربوي، يتحدثون بعبارات لا تفهم إلا بمترجم من كوكب آخر. فالأزمة ليست لغزا يُحل بالتحليل، بل مرآة، يكفي أن ننظر فيها لنرى وجها شاحبا للتعليم… ووجوها كثيرة تُخفي ابتسامات مرتاحة. الطريق إلى الفهم لا...
موسم المدرسة: عبث ومنطق في آنٍ واحد
يُفترض أن يكون الدخول المدرسي موعدا للانضباط وبداية للأمل، غير أنه عندنا يشبه أوبرا بلا مايسترو: كل آلة تعزف لحنها الخاص، وكل صوت يصدح منفردا، والنتيجة ضوضاء يصر الجميع على تسميتها انطلاقة دراسية. الجداول الزمنية تُعلق على الحائط في اليوم الأول مثل لوحات فنية، لكن...
جمهورية الطباشير
في بلاد ترفع فيها الشعارات التربوية كما ترفع لافتات ديربي في كرة القدم الأمريكية، أصبح التعليم طبقا يوميا على موائد الاستثمار، ولأن الأفكار النبيلة لا تطعم خبزا تحول الأستاذ من رسول يحمل شعلة المعرفة إلى تاجر يبيع الفهم بالقطعة ويقسط النجاح على أقساط شهرية. في كل...
مفتشون في سوق الجهل
ركبت ظهر الشبكة كما يركب الفارس بغلة ميتة، تنفث السم وتلهث بالفضيحة.هناك، صادفت زمرة بائسة من المفتشين التربويين، كانوا ليكونوا رموزا لقيم النبل لو لم يختاروا أن يتسكعوا في الأزقة المعتمة للوسائط.أناس كان ينتظر منهم أن يطهروا الساحة، فإذا بهم يغرقونها بالمزيد من...
أكاديمية الأعذار والوعود المؤجلة
في مكان ما من هذا البلد، وتحديدا في الإدارات المالية المنتمية لإحدى الأكاديميات الجهوية، تجلس كائنات بشرية هجينة، نصفها إداري، ونصفها الآخر يشتغل بتقنية "انقطاع دائم مع سبق الإصرار"، يتعاملون مع الزمن وكأنه عدو شخصي يجب الانتقام منه بمزيد من التأجيل. هؤلاء لا ينامون...
مدرسة الريادة أم مسرحية الانتهازية؟
في زمنٍ تتكاثر فيه اللافتات التربوية كما تتكاثر الحشائش بعد المطر، وتُغدَق علينا الشعارات كما تُغدَق الخطب على منابر السياسة، يبدو أن كل إصلاح يولد وفي داخله عطب، وكل فكرة نيّرة تتعرض للوأد على يد موظف بليد يقتات من الفجوات. لقد...







